لبنان أنجز الاستعدادات لمنازلة «الأحد الكبير» في أول انتخابات بعد الانهيار الاقتصادي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بيروت ـ عمر حبنجر ووكالات
يترقب اللبنانيون والعالم يوم المنازلة الانتخابية الكبرى والتي سترسم نتائجها ملامح المرحلة السياسية اللبنانية المقبلة، حكوميا ورئاسيا ونيابيا حيث يصوت اللبنانيون الأحد في أول انتخابات برلمانية منذ الانهيار الاقتصادي للبلاد، في اختبار لما إذا كان حزب الله المدعوم من إيران وحلفاؤه يستطيعون الحفاظ على الأغلبية البرلمانية وسط الفقر المدقع والغضب من الأحزاب الحاكمة.
وقد أكدت هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية اللبنانية أنها أكملت الاستعدادات اللازمة للانتخابات، مشيرة إلى أن بعثات دولية وعربية ستشارك في الإشراف على عملية التصويت.


ومن المقرر أن يتوجه الناخبون في لبنان الى صناديق الاقتراع الاحد لاختيار 128 نائبا يشكلون البرلمان اللبناني من بين 1043 مرشحا منهم 155 مرشحة يتنافسون في 15 دائرة انتخابية، وذلك في انتخابات جديدة ستجري وسط أوضاع معيشية غير مسبوقة على الصعيدين الاقتصادي والمالي وفي ظل غياب خدمات اساسية.
وقال رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك لكونا، ان جميع البعثات الاجنبية القادمة الى لبنان لمراقبة الانتخابات تنسق مع هيئة الاشراف اللبنانية وتعقد اجتماعات معها وابرزها بعثة الاتحاد الاوروبي وبعثة منظمة الدول الفرانكوفونية وبعثة من جامعة الدول العربية وبعثة المعهد الوطني الديموقراطي (إن.دي.آي) وهو منظمة أميركية غير حزبية أو ربحية.


واشار الى ان لبنان عقد اتفاقية ادارية مع الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات وقعها كل من وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام المولوي وسفير الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف ورئيس هيئة الاشراف على الانتخابات.
وذكر «ان خبراء ومحللين ومراقبين من الاتحاد الاوروبي بلغ عددهم 300 شخص قدموا الى لبنان بناء على الاتفاقية وسيتابعون الانتخابات النيابية في كل الدوائر وسيقدمون في نهايتها تقريرهم ويصدرون التوصيات بالتنسيق مع هيئة الاشراف على الانتخابات».
واستكملت وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية تحضيراتها اللوجستية والادارية لإجراء الانتخابات البرلمانية واتخذت اجراءات ميدانية لمنع حدوث اي معوقات منها ايقاف العمل برخص الاسلحة على كافة الاراضي اللبنانية ومنع المواكب السيارة قبل يومين من اجراء الانتخابات وخلال العملية الانتخابية وتأمين الكهرباء والمولدات الكهربائية لمراكز الانتخاب طيلة فترة الاقتراع وفرز الاصوات.
وشكل المجلس الاعلى للدفاع اللبناني الذي اجتمع برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون غرفة عمليات في وزارة الداخلية لمواكبة العملية الانتخابية مؤكدا «على دور هيئة الاشراف على الانتخابات وعلى أهمية تنفيذ مهامها».


كما استنفرت المؤسسات الاعلامية المحلية والعربية فرقها وطواقمها لمواكبة الانتخابات البرلمانية اللبنانية مع المحافظة على «الصمت الانتخابي» بالنسبة للمرشحين واللوائح الذي يفرضه القانون عشية الانتخابات وخلالها.
ويبلغ عدد الناخبين في لبنان ثلاثة ملايين و967 ألفا و507 ناخبين.
وكان اقتراع الموظفين الذين سيتولون إدارة العملية الانتخابية سجل كثافة بلغت 84%، الا ان اختراقات عدة ظهرت يمكن أن تشكل نموذجا لمشكلات قد تطفو على سطح اليوم الانتخابي الكبير، كانقطاع الكهرباء في سراي بنت جبيل في الجنوب لبعض الوقت، إضافة الى ممارسات فاضحة سجلتها جمعية«لادي» لمراقبة الانتخابات قد تؤثر على مستوى نزاهة العملية الانتخابية.
هذا، واتاح الصمت الانتخابي، الذي ساد اعتبارا من منتصف الليل الفائت، للمرشحين التقاط أنفاسهم بعيدا على التصريحات والمساجلات بعد يوم حاشد باللقاءات والتصريحات، والاغراءات الجاذبة للمقترعين، وآخرها ما صدر عن مجلس الوزراء الذي اجتمع في بعبدا أمس الأول، كمرسوم رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، في محاولة لاجتذاب المقترعين الى لوائح المنظومة، التي لا تنطلي على أرقام إدارة الإحصاء المركزي، ومنظمة العمل الدولية، حول ارتفاع معدل البطالة في لبنان ثلاثة أضعاف، والتي أضيفت الى لائحة المحاسبة بعد التقرير الأممي الذي حمل الدولة والمصرف المركزي والمصارف مسؤولية الانهيار في لبنان.


وتقول القوات اللبنانية، ان المواطنين اللبنانيين سيكونون الأحد امام خيارين لا ثالث لهما، اما الاقتراع للقرار الحر والسيادة المطلقة، مع الحياد الإيجابي للبنان، أو استمرار الغرق في جهنم حزب الله والتيار الحر، والممانعة والدويلة، وسط دعوات كثيفة للمشاركة وعدم المقاطعة.
على مستوى البيئة السنية، بات موقف دار الفتوى الداعي للاقبال على الانتخاب بكثافة، بتشجيع من دول مجلس التعاون الخليجي، الحاضنة العربية للبنان.
حزب الله اعتمد لهجة سياسية هادئة في الأيام القليلة الماضية، بعكس التيار الحر، الذي صعد رئيسه جبران باسيل ضد القوات اللبنانية، الى درجة القول في احتفال انتخابي، «ان من يصوت للقوات، كأنما يصوت لصالح داعش وإسرائيل....!!»
وقال المرشح مجد بطرس حرب عن دائرة البترون بوجه باسيل: لقد حولتم موقع رئاسة الجمهورية الى ماكينة انتخابية للصهر، وأضاف في تغريدة له عبر تويتر:«تهديد وضغط على عائلات موظفي القصر الجمهوري، من معارضي التيار».
بدوره الوزير القواتي السابق ريشار قيومجيان غرد معلنا«حزنه على المساكين الذين سيقترعون لكذبة اسمها جبران باسيل».
الرئيس فؤاد السنيورة الذي يقود المسار الانتخابي السني توقف امالم الحملات وجملة الافتراءات التي يتعرض لها، والتي لا صحة لها والهدف منها ابعاد الأنظار عن القضايا السياسية. وأضاف في مؤتمر صحافي بحضور أعضاء لائحة «بيروت تواجه» اعتبر ان مشروع حزب الله مخالف للواقعية السياسية وقانونية الطبيعة، داعيا الناخبين الى المشاركة الكثيفة بالاقتراع، وقال: نحن نخوض الانتخابات في ظل قانون مسموم، لكننا نطلب من الناخبين ان يحولوا هذا السم الى ترياق، عبر مشاركتهم الكثيفة، واعتبر «تسلط حزب الله والأحزاب الطائفية والمذهبية الموالية له، على الدولة، وراء ما حل بلبنان».


من جهته، قال السيد هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله قال: ان مشروع الحزب هو الدولة العادلة والقادرة، وان الحزب جاهز للمناقشة في مفهوم الدولة المدنية، نافيا ان يكون الحزب يسعى للحرب، وسأل: متى قلنا اننا نريد فرض قرارنا على غيرنا، داعيا الى علاقات جيدة مع المحيط العربي، ونافيا ان يكون لحزب الله دويلة، فلبنان بلد توافقي.
أما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فقد أعرب عن دهشته مما قاله البطريرك الراعي «من ان مشكلة لبنان في سلاح المقاومة، وسأل: اين المقاومة وهي تقاتل في سورية والعراق واليمن وغير ذلك، وان ايران تنتهك سيادة لبنان». وأبدى قبلان أسفه لأن غبطته لا يرى بعين لبنان، فهذا أقرب الى عقلية المتصرفية منه الى عقلية لبنان الوطن والعيش المشترك. وختم بالقول: لن يعود لبنان متصرفية او انتدابا أمميا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق